أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
300
معجم مقاييس اللغه
فالأصلُ اليَأْسُ ، يقال أَبْلَسَ إذا يَئِسَ . قال اللَّه تعالى : إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ « 1 » قالوا : ومن ذلك اشتُقّ اسم إِبْليس ، كأَنَّهُ يَئِسَ مِنْ رحمة اللَّه . ومن هذا الباب أبْلَسَ الرجُلُ سَكَتْ ، ومنه أبْلَسَتِ النّاقة ، وهي مِبْلَاسٌ ، إذا لم تَرْغُ « 2 » مِنْ شِدَّةِ الضَّبَعَة : فأما قولُ ابنِ أحمر : عُوجى ابنَةَ البَلَسِ الظَّنُونِ فقد * يَرْبُو الصَّغِيرُ ويُجْبَرُ الكسْرُ فيقال إِنَّ البَلَسَ الواجم . بلص الباء واللام والصاد ، فيه كلماتٌ أكثرُ ظَنِّى أن لا مُعوَّلَ على مثلها ، وهي مع ذلك تتقارب . يقولون بلَّصتِ الغنم إذا قلّت ألبانها ، وتبلَّصت الغَنَمُ الأرضَ إذا لم تدَعْ فيها شيئاً إلّا رَعَتْه . وتبلَّصتُ الشىءَ ، إذا طلِبْتَه في خَفاءِ « 3 » . وفي ذلك عندي نَظَر . بلط الباء واللام والطاء أصلٌ واحد ، والأمر فيه قريبٌ من الذي قبلَه . قالوا لبَلَاط كلُّ شئٍ فرشْتَ به الدار مِن حَجَر وغيره . قال ابن مُقْبِل : في مُشْرِفٍ لِيطَ لَيّاقُ البلاط به * كانت لِسَاسَتِه تُهْدَى قَرَابِينا يقول : هي مَصْنَعَةٌ لنَصارَى يتعبَّدُون فيها ، في مُشْرِفٍ ألْصِق . لَيَّاق أي لصَّاق يقال ما يَلِيق بك كذا ، أي لا يَلْصَق . يذكر حُسْنَ المكانِ وأُنسَه بالقُرْبان
--> ( 1 ) من الآية 77 في سورة المؤمنين . وفي الأصل : « فإذا » تحريف . أما التي فيها الفاء فهي الآية 44 من سورة الأنعام : ( فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ) بدون ذكر « فيه » . وفي الآية 75 من الزخرف : ( وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ) . ( 2 ) لم ترغ ، من الرغاء ، وهو صوتها . وفي الأصل : « لم ترع » مع ضبط العين المهملة بالفتح ، والصواب من المجمل واللسان والقاموس ، وهو ما يقتضيه الكلام . ( 3 ) لم يذكر اللسان في المادة شيئا من هذه المعاني ، وذكرت جميعها في القاموس .